الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

"نضال عمال البا"....لماذا؟؟!!

المتتبع للعمل النقابي و العمالي في البحرين طار فرحاً عند إعلان نقابة عمال البا عن تدشين كتابها الذي يؤرخ نضال عمال الشركة العتيدة منذ بدء تأسيسها في 1971 حتى عام 2011  أي يغطي حقبة زمنية  تقارب الأربعين عاماً تحت عنوان "نضال عمال البا في تاريخ الطبقة العاملة البحرانية". بالطبع لن أتكلم عن المتشائمين دوماً و الذين سيتابكون بلا شك على حرف ناقص هنا أو حدث صغير هناك متناسين قلة التوثيق و المعلومات من الحقبات و الأعوام السابقة التي كان فيها كل شيء ممنوعاً بالإضافة على النظرة الإستعلائية التي كان ينظر لها الكثير من الناس للطبقة العاملة و إعتبارهم أشخاص من درجات أخرى متقدمة بالرغم من أن الطبقة العاملة هم صناع كافة الحضارات في العالم و عبر التاريخ.

 قام بتجميع و تنسيق هذا الكتاب النقابي علي أحمد يوسف و هو من عمال الرعيل الأول في الشركة و عاصر كافة تطوراتها منذ نشأتها حتى بلوغها ما وصلت له الآن من تطور و إتساع في الحجم و الإنتاج لذا  كان هو من أفضل الإختيارات النقابية و العمالية للعمل على تأريخ و توثيق الحراك النقابي و العمالي في البحرين بصورة عامة و في البا بصفة خاصة, لذا فإن هذا الكتاب خرج بصورة غنية جداً و دسمة موثقاً أغلب التفاصيل و الحكايا التي مر بها الشأن العمالي و النقابي و مستعرضاً  منعطفات و حوادث تاريخية أثرت جذرياً في الحركة العمالية في ألبا على وجه الخصوص.


أثناء حفل التدشين و من خلال الأحاديث الجانبية مع عدد من الشخصيات العمالية و النقابية و الأدبية, أعربوا كثيراً عن سرورهم الكبير عن تدشين هذا الكتاب مستغربين في ذات الوقت عن عدم وجود مصادر أو كتب كافية تؤرخ العمل العمالي في البحرين!
و هذا ما دعاني لإستفسار لم أجد له أي جواب عن السبب في تغييب العمل العمالي خاصة و أن المجتمعات و الأمم لا ترتقي إلا بالعمال الذين يبنون و يصنعون كافة أركان المجتمع بل هم الغالبية العظمى في مجتمعنا خاصة إذا عرفنا أن التعريف الصحيح للعامل هو:"كل من يقوم بمجهود عضلي أو فكري لقاء الحصول على أجر" و هذا التعريف في حد ذاته يجعلنا كلنا في خانة العمال بلا محالة مهما تعددت المهن أو الأعمال التي نقوم بها سواءاً كانت بالمصانع أو حتى في المكاتب المغلقة و لكن يبدو أن "ثقافة العيب" المنتشرة في مجتمعنا تجعل البعض ينفر من لفظ عامل و يحاول البحث عن بدائل مختلفة يعتقد أنها "أشد بياضاً" متناسياً في النهاية أنه لم يتم إستئجاره إلا ليعمل و إسم الفاعل من "يعمل" هو "عامل". ربما يكون السبب في التغييب القسري لتاريخ العمال هو عدم وجود فئة تتمكن من نقل معاناة و مشاكل العامل في تلك الفترة من بين الطبقة العاملة نفسها لإنشغالها بصراعاتها من أجل البقاء أو كدحها الدؤوب من أجل توفير لقمة عيش سائغة لها و لعوائلها مما جعل التركيز ينصب على العمل ثم العمل ثم العمل خاصة و أن المجتمع كان قد إنتقل تواً من مرحلة الزراعة و الصيد غالباً للمرحلة الصناعية بشكلها الجديد المتطور. سبب آخر قد يكون هاماً في تغييب تاريخ الحركة العمالية في البحرين هو إنشغال ممثلو العمال غالباً بصراعات و فعاليات لا تمت للعمال بصلة مما يجعل هذا الإنشغال يضيع الكثير من الوقت و الجهد من جهة و يفرض عدم التوثيق من جهة أخرى لأنه ليس هناك عمل عمالي و نقابي حقيقي يمكن توثيقه, و قد تكون هناك الكثير من الأسباب الخفية التي لا نعلم عنها خاصة و إني لم أعاصر تلك الحقبة.

أهم ما في الموضوع هو قيام جهة عمالية حقيقية بتوثيق أغلب أحداث و مجريات هذه لفترة ليكون مرجعاً لنا و للأجيال القادمة يستطيع الجميع الرجوع إليها ليعرف من أين بدأنا حتى يفهم لماذا و لأين وصلنا فشكراً لنقابة عمال البا على هذا الجهد الرائع و شكراً للنقابي المخضرم علي أحمد يوسف على المجهود المضاعف الذي قام به من أجل الخروج بهذا العمل بهذا الشكل الجميل الذي جعل من تدشينه عيداً عمالياً أثلج صدور كل الحاضرين.


فيفا نقابة عمال ألبا 

الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

المفاوضة الجماعية

 
 
إن (التفاوض) عملية قديمة قدم التاريخ حيث عرفت الحضارات البشرية  التفاوض كإسلوب يقصد تحقيق الأهداف السياسية ، والمنافع الاقتصادية ، وأحياناً ، الغايات العقائدية . فاستخدمت الأمم التفاوض في تنظيم العلاقات فيما بينها و مع غيرها . كما أن المفاوضات العسكرية ( الحربية ) كانت أسلوباً شائعاً  نتيجة  حتمية لكثرة الصدامات المسلحة التي كانت تنشب  فيما بين القبائل ، أو المدن ، أو الدول أو الشعوب ، أو الأمم . وهكذا شاع أسلوب المفاوضة في السلم ، وفي الحرب .
 
أما في الناحية العمالية و النقابية, تعتبر المفاوضات من أهم أدوات العمل النقابي حيث من خلالها يمكن لممثلي العمال الوصول لصيغة أفضل فيما يخص شروط العمل و مستوى الأجور و تحسين بيئة العمل  و كل ما يخص العامل لتحسين حياته حتى تتبلور هذه المفاوضات بصياغة عقود عمل بين العمال متمثلة في منظماتهم النقابية و أصحاب العمل.
و بما أن الفقرة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد بأن القدرة على تنظيم اتحادات عمالية هي بمثابة أحد حقوق الإنسان. البند الثاني من إعلان منظمة العمل الدولية حول المبادئ و الحقوق الأساسية في العمل يعرف " حق التشاور و حق المفاوضة الجماعية" كحق أساسي للعمال, فإن الكثير من الممنظرين العماليين يعتبرون المفاوضة الجماعية حق أصيل من ضمن حقوق الإنسان التي يجب أن تحظى بالحرية لممارستها خاصة و أن المفاوضة الجماعية تعتبر عملاً ديمقراطياً حيث أن العمال يصلون لصيغة أفضل لإشلوب و طريقة العمل و المقابل الذي يعتبروه مجزياً لقاء ما يقومون به من جهد داخل منشئاتهم و تعتبر هذه الأمور من تحفظ كرامة العامل و تبين إستقلاليته .
 
أما من الناحية الإنسانية فإن المفاوضة الجماعية هي من الأساليب الودية التي  يعبر عبرها العمال عن رغباتهم و طموحاتهم و النواقص التي يواجهونها في بيئة عملهم و يتوصلون من خلالها لصيغة
أفضل لحياتهم العملية التي تؤثر على كل الجوانب الأخرى في حياة العمال, كالحالة المادية و المعنوية و مستوى العيشة و حتى الحالة الأسرية.
 
لذا  يمكن تعريف المفاوضة بصورة عامة على أنها هي شكل من أشكال الإتصال التفاعلي يحاول طرفين أو أكثر عن طريقها الوصول إلى حل لمشكلة أو تسوية  أو قرار ترضي جميع الأطراف و التي هي في حالتنا هذه العمال و جهة العمل. و نتيجة لهذا التعريف هناك عدة مبادئ أساسية تحكم التفاوض مثل:

1-             التفاوض تتكون من عنصرين : القضايا المتنازع عليها والمصالح المشتركة.

2-              عملية التفاوض تقوم على قاعدة الوصول لحالة "الكسب المتبادل"  بين الأطراف.

3-     التفاوض يبنى على التعاون لا التنافس وتهدف إلى تعظيم أوجه الاتفاق بهدف التوصل إلى اتفاق مرض لكل الأطراف.

4-              أنه عملية اتصال إرادية اختيارية.

5-     التفاوض الفعال  يقوم على تشجيع المزيد من العلاقات البناءة وذلك  بتوجيه الحوار وتداول الرأى بين الأطراف المعنية بالقضايا الكبرى إلى جزئيات  تتيح مناقشة كل جزئية منها بالتفصيل.

6-     يعتمد أساساً على مدى توافر المعلومات لأطراف التفاوض حيث أن المفاوض الذى يمتلك معلومات أكثر يكون فى موضع أفضل وتتوافر له قدرة أكبر على توجيه مسار عملية التفاوض.

7-     التفاوض الجيد يكسب كل طرف شيئاً حيث يقوم كل طرف بتقديم بعض التضحيات لتحقيق الحل المرضى.

8-              ينبغى تلافى العلانية فى إعلان المواقف لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.
9-    التفاوض الفعال يقوم على المصالح وليس المواقف والفصل بين الجانب الذاتي والجوانب الموضوعية لما يتم التفاوض عنه.
 
 
أما أهم ما يجب على المفاوض أن يضعه في إعتباره قبل البدء في عملية التفاوض فهي:

      1.          ما هو الهدف الذى تسعى إلى تحقيقه؟
   2. ما هى الأسباب التى تدفعك لاتخاذ هذا الموقف؟
   3. ما هى المحاور التى يجب أن تدرج على مائدة المفاوضات؟
    4. ما هي المعلومات التي يجب توافرها لديك لتدعيم موقفك التفاوضي؟
  5. ما هى الفرص التى يمكن من خلالها تحقيق نتائج؟
  6. ما هى فى رأيك الاستراتيجية المحتملة للطرف الآخر؟
  7. ما هى استراتيجية التفاوض المناسبة التى سوف تختارها و ما أسباب إختيارك لها؟
 

من كل ما سبق يجب علينا أن ننتقل لنفهم من هو المفاوض الجيد و الذي حسب ما توصلنا له يجب أن تكون لديه إمكانيات عديدة ليتمكن من الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف خاصة و  أن التفاوض عملية إنسانية أساساً تتم بين مجموعة من البشر لذا من أهم مواصفات المفاوض الجيد هي:

1) اللباقة والقدرة على الحوار:
المفاوض  يجب أن يتسم باللباقة والقدرة على الحوار، ويمكن تحقيق ذلك من خلال معرفة ثقافة ونفسية الطرف الآخر، ومن الأمور المهمة هنا:
- عدم مقاطعة الطرف الأخر
- حسن الاستماع والإنصات
- احترام الطرف الأخر
- احترام عقليات الآخرين.
- ألا تشيع  روح الخصومة بين الطرفين.
2) القدرة على الإقناع:
تعتمد القدرة علي الإقناع على المهارات السلوكية على:
- توافر المعلومات (الذي يساعد على وضع تصور للحلول الممكنة).
- التدريب (الذي  يساعد على تنمية مهارة الاقتناع لدى المفاوض، و أن يشعر الطرف الآخر بأنه على حق،).
3) القدرة على الإنصات:
الإنصات يحقق فوائد متعددة منها: التعرف على وجهة نظر الطرف الآخر واستيعاب طريقة تفكيره واعطاء انطباع جيد لدى الطرف الآخر.
4) التحلي بالهدوء وضبط النفس:
الشخص الذي يتحلى بالهدوء وضبط النفس يستطيع أن يكتسب ثقة واحترام الآخرين بكل سهولة.
5) الموضوعية:
و هي عدم التحيز، و فهم أن كل طرف له مصالح يريد تحقيقها.
6) القدرة علي إيجاد البدائل:
أي: أن يكون لدى المفاوض عدة بدائل وفرص اختيار وألا يكون أسيراً لبديل  أو حل واحد فقط.
7) الثقة بالنفس والغير:
الثقة بالنفس  تساعد على تكوين بيئة تفاوض ودية يسودها التعاون مما يجعلها تساهم في نجاح المفاوضات.
8) مهارة إدارة المعلومات:
 حيث  يجب أن  يكون خروج المعلومات من المفاوض بشكل مدروس ومحسوب وليس بطريقة عشوائية قد تؤدي لنتيجة سلبية.
9) القدرة على التجديد والابتكار:
اتباع المفاوض لأسلوب واحد غير متجدد في المفاوضات يعتبر أمراً غير مستحباً حيث أن الطرف المقابل يكون قد إعتاد و تجهز لطريقة المفاوض مسبقاً
10) القوة:
يستمد المفاوض قوته عند:
-       من عدد الأعضاء لديه
-       الإستقلالية المالية التامة للمنظمة النقابية
11) التعاون:
من الأمور التي تساعد على نجاح التفاوض: التعاون مع الطرف الآخر، ولكن ليس على حساب ومصلحة منظمتك النقابية.
12) القدرة على إقامة علاقات طيبة مع الآخرين:
 القدرة علي إقامة علاقات طيبة مع الآخرين تعتبر موهبة قد لا تتوافر لمختلف الأفراد، حيث أن هنـاك فروق فردية بين الأفراد.
 

و بالطبع هناك الكثير الذي يمكن ذكره في موضوع التفاوض الذي يمكن له أن يتطور مع تطور شخصية المفاوض عبر إثراء تجربته النقابية.

الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

الوحدة العمالية

تتردد الكثير من الشائعات و المغالطات حول أخطار و مضار التعددية النقابية و التمثيل العمالي و لكن المريح للنفس جدا أنها تخرج من فئتين فقط في المجتمع. الأولى هي المستفيدة من عدم وجود أي تعددية نقابية لذا فهي تحارب أي رغبة في التعددية بكل ما أوتيت من قوة مستخدمة  كافة الأساليب المتاحة لها و أحيانا حتى تلجأ لمحاولة تجريب أساليب بعيدة عنها, أما الفئة الأخرى فهي بعيدة كل البعد عن العمل النقابي و لكن-رغم أنها تؤمن بالتعددية في كل شيء- إلا أنها تقف موقف المعادي عندما تكون التعددية متعلقة بالعمل النقابي لعدم علمها بأسراره, و طبعا ذلك لا يمنع من وجود مجموعات طفيلية تتدخل في هذا الشأن و لكن لا داعي للإلتفات لها فهي تتحرك بدواعي المنفعة الشخصية الضيقة.
الأكثر إثارة في هذا الموضوع هو إستخدام العنف اللفظي عند طرح موضوع التعددية النقابية خاصة من أفواه الفئة الأولى المستفيدة من عدم وجود تعددية نقابية فتارة يتم  إطلاق "بعبع" الإنقسام في الجسم العمالي و تارة تخوين من يطالب و يمارس التعددية النقابية و تارة يتم التشهير بمن يمارس التعددية بإستخدام ألفاظ عنيفة مثل"شق الصف" و "تضعيف الحركة العمالية"  بل و حتى تصوير التعددية و كأنها جريمة نكراء بحق المجتمع و الوطن و كلمات أخرى كبيرة و رنانة يراد منها دغدغة  مشاعر جماهير عريضة من أجل التأثير على طريقة إختيارهم للقرار رغم أي متابع بسيط يرى أن نفس هذه الفئة التي تحارب التعددية النقابية تعمل بشدة على إيجاد تعددية في كافة المجالات التي تتصدى لها و لكن لكون العمل النقابي هو مجال نشاطها فهي تحاول أن تبعد التعددية عنه لأسباب عدة ربما أبسطها حتى لا ينكشف المستور المخفي منذ سنين!
المؤكد هو أن أي عمل محتكر  و خاصة عندما يكون هذا الإحتكار لسنوات عديدة و طويلة يؤدي للركود فيه بل و في كثير من الأحيان يصل لدرجة النوم في العسل فلا جديد يخدم العمال الذين هم بالأساس المعنيين بكل هذا الحراك فإذا كان لا يوجد هناك ما يخدمهم فلا داعي للعمل بإسمهم أساساً.
أما الفئة الأخرى التي لا تعرف الكثير عن العمل النقابي و تحارب التعددية فيه, فهي الفئة المعنتية بالشرح بل و الإستفاضة في الشرح حتى تتمكن من فهم مجريات الأمور علها تغير رأيها ما لم يكن هنام مؤثرات أخرى على هذا الرأي.
لا تقتصر الوحدة العمالية على وجود كيان عمالي واحد أو مبنى واحد يضم هذا الكيان فكل هذا مجرد مظاهر خارجية لا تنم بالضرورة عن وجود وحدة عمالية فحتى على الصعيد المجتمعي نجد أفراد من أسر يتشاركون بنفس اللقب و نفس السكن و لكن الخلافات تعصف بهم لدرجة أنهم لا يتبادلون حتى السلام بينهم فهل هذا هو المطلوب من الجسد العمالي أن يتظاهر بالوحدة و كفى؟؟!!
إذا ما نظرنا لمفهوم التعددية النقابية من جانب عمالي فإننا نرى أن للعامل الحق في إختيار الجهة النقابية التي تمثلها و يجب أن يكون له مطلق الحرية في هذا الإختيار لذا فإن الإحتكار و بكل بساطة يحرمه هذا الحق بل و يوجب عليه البقاء تحت تمثيل من لا يتناسب مع آراءه و منطلقاته لذا نرى في كثير من الأحيان و الأماكن عزوف العديد من العمال عن الإنضمام لمؤسسات نقابية لهذا السبب الرئيسي بل في مواقع معينة رأينا أن العمال يهاجمون بكل قوة بعض الكيانات النقابية  لأنهم يعتبرونها لا تستطيع أن تمثلهم و لا أن تعكس واقعهم و متطلباتهم كفئة عاملة.
عندما نستعرض بعض تجارب التعددية النقابية الناجحة كتلك التي في فرنسا أو ألمنيا نجد أن كثير من الإنجازات العمالية المطلبية قد تحقق بوجود هذه التعددية التي رأت أن التكامل بينها هي أفضل وسيلة لخدمة الطبقة العاملة التي لولاها لما تشكلت أساساً أياً من الكيانات النقابية, و هذا هو الأصل في العمل النقابي و هو مد جسور التعاون من أجل الوصول للأهداف المشتركة التي لا يختلف أي نظام أساسي لأي منظمة نقابية عليها بل و في أحيان كثيرة تتماثل في النص حرفاً. فكسر الإحتكار في أي مجال كان يؤدي إلى التنافس بين الجميع من أجل الوصول لأفضل الخدمات المقدمة للفئة المعنية و التي بطيبعة الحال هنا هي العمال, فلماذا يستكثر البعض على العمال الحصول على تعددية تقدم لهم أفضل الخدمات الممكنة أم لكونهم عمال تحاول فئات أخرى إتخاذ القرار نيابةً عنهم؟؟!!
السؤال الأهم بالنسبة لي هل التعددية النقابية ستخدم الطبقة العاملة؟!!
المتتبع للحركة العمالية يجد أنها بوجود التعددية النقابية ستجد من ترى أنه يستطيع أن يمثله خير تمثيل و يعكس آراءه و توجهاته و يمكنه العمل على تحقيق طموحاته و آماله. أما من جانب آخر فإن التعددية النقابية تسمح بالتنافس بين التشكيلات النقابية يؤدي لتقديم خدمات أفضل للعمال و في ذلك حال المنظمات النقابية كحال المؤسسات الخدمية الأخرى و التي تكون التعددية هي الحافز الأفضل في هذا المجال. كما أن التعددية النقابية تستوجب من أصحاب العمل على رفع سقف المميزات للعمال للتوفيق بين مطالبات كافة التشكيلات العمالية. و الأهم من ذلك هو تفهم كافة الكيانات و التشكيلات النقابية و العمالية أن التكليف يستدعي التكامل العمالي الذي لا يتحقق بإحتكار نقابي إنما يتحقق بالعمل على الوصول للإهداف المشتركة بين كافة االتنظيمات العمالية و عدم تضييع الوقت في نقاشات عقيمة لا تخدم الطبقة و الحركة العمالية فهذه هي الوحدة العمالية الحقيقة التي يتمناها كافة العمال.


  
 

الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

الإتحاد الحر لنقابات عمال البحرين

بعد صدور قانون رقم 49 لسنة 2006 الذي سمح بالتعددية النقابية , لم تسارع النقابات العمالية بتشكيل إتحادات أخرى رغم الخلافات العنيفة التي كانت تعصف بين معظم النقابات و الأمانة العامة لإتحاد القديم, لكن مع تغير الرؤى و إختلاف التوجهات, قامت مجموعة من النقابات العمالية  بتدارس إمكانية و تفاصيل قيام إتحاد عمالي آخر حتى تكللت الجهود  إلى تشكيل الإتحاد الحر لنقابات عمال البحرين و الذي كان من مؤسسيه أكبر نقابات عمال البحرين و هم نقابة عمال ألبا , نقابة عمال جيبك, نقابة المصرفيين, النقابة الحرة لعمال بابكو, النقابة الوطنية لعمال جارمكو و النقابة الوطنية لعمال"باس".

بالطبع و كعادة أي كيان جديد, و بدلاً من دراسة أسباب و أهداف قيامه قام الكثير بمهاجمة هذا الإتحاد حتى أن البعض من أسلوبه يمكن أن نستشف أن كل ما كتبه ينم على عدم إلمامه بأي معلومات عن العمل النقابي أو العمالي و لكن كتب أو إضطر ليكتب لعدة أسباب  قد تكون غائبة عن كثيرين و لكنها لا تخفى على أي متتبع للساحة العمالية و يعرف دهاليز ما يجري فيها منذ سنوات طويلة.
أول العقبات التي إثارتها لتعطيل تأسيس الإتحاد هي فقرة في القانون تنص على أنه "يحق للنقابات المتشابهة تشكيل إتحاد فيما بينها" و جلس البعض يكتب بإستفاضة و إسهاب عن عدم تشابه النقابات المشكلة للإتحاد و كأنه إكتشف مجرة أخرى غير مجرة درب التبانة و راح يكيل الإتهامات لجميع الأطراف لتغاضيها عن هذه الجريمة النكراء التي لا تغتفر لدرجة أنه طالب بالرجم لهذه النقابات رغم أن القانون و بكل وضوح ينص على وجوب تشابه "النقابات" و ليس وجوب تشابه "أماكن العمل" و بهكذا رؤية واضحة غير قابلة للتأويل يتضح  أن كل النقاش الذي دار حول هذه النقطة هو مجرد جدل بيزنطي الهدف منه التشكيك و التشويه فقط فكل النقابات العمالية متشابهة من كل الجوانب سواءاً كانت التنظيمية أو الأهداف أو أي شيء يخطر على بال هذه الفئة التي حاولت تشويش فكر الرأي العام بخصوص موضوعية قيام إتحاد جديد, و بالطبع بهكذا فهم لنص لقانون يرنهي هذه الجدلية التي مازال هناك من يحاول أن ينفخ فيها رغم بت الجهة المعنية بالترخيص لقيام الإتحاد و هي وزارة العمل التي لم تعترض على تشكيل الإتحاد فهل يفهم من ينظر لنظرية عدم قانونية قيام الإتحاد بنفس الجهة التي قامت بالترخيص للآخرين, فإذا كان كذلك لابد من العودة لكافة الملفات!

طبعاً المتأثرين "القدماء" من قيام أي كيان جديد يهدد كيانهم "القديم" يدفعون بكل السبل و الوسائل و الأساليب للتشكيك بكل ما هو جديد حتى و إن أدى هذا التشكيك لبيان عدم إلمامهم بأسس و مبادئ العمل النقابي رغم خبرتهم الطويلة المفترضة , لذا تراهم يهاجمون أحد الأشخاص هنا لإبعاده عن العمل عن طريق إتباع أساليب غير نقابية البتة أو التشكيك في آخر بهدف ثنيه عما يقوم به أما الأكثر إضحاكاً أن يسأل شخص من المفترض أن يكون نقابياً "قديماً"عن المصادر النقابية لأي تشكيل نقابي أو عمالي فهذه هي الطامة الكبرى إذا لم يكن يعرف أن هناك تقرير يسمى "التقرير المالي" يجب طرحه و مناقشته في إجتماعات علنية للسلطة الأكبر في أي تشكيل نقاتبية و هي المجالس المركزية أو الجمعيات العمومية, و بالطبع من لا يعرف ذلك فهو بالتأكيد يتغاضى عن تطبيقه في تشكيله النقابي حتى أصبح لا يتذكره.
و من الأساليب "القديمة" أيضاً التي يتبعها "القدماء" و يضحك عليها  "الجدد"  بشدة هي البحث عمن يقوم بحرب بالوكالة لمصلحة ا"لقدماء" فمن قضية مرفوعة هنا لمقال مدفوع هناك لحسابات إنترنتية و لكن ما لم يصل لحد الآن لعقلية  "القدماء" أن نَفَس الأشياء كلها يؤدي لجهة "قديمة" واحدة تكاد تقول "خذوني"!

أما الأكثر إزعاجاً للنفس لأنه لا يلاقي أي مبرر سوي يتقبله العقل هو قيام العديد من الطبقة المثقفة و الواعية -و التي نكن لها كافة الإحترام بل نتشوق دوماً لمتابعة إشعاعاتها- بمهاجمة الإتحاد الحر لنقابات عمال البحرين حتى بدون التواصل مع أياً من أعضائها أو حتى متابعة أخباره معتمدين على فكر "قديمة" قد يكون حاول "القدماء" ترسيخها في الأذهان لذا أبواب الإتحاد الحر دائماً مفتوحة لكافة وجهات النظر للحوار و النقاش في كل ما يتعلق بالشأن النقابي و العمالي و حسب إعتقادي هو الطريق الأنسب لإستكشاف كافة الأمور بدلاً من التعويل على أفكار "القدماء" الغير صحيحة في عدة جوانب و التي تؤدي غالباً إلى إطلاق تهم جزافاً  و تؤثر كثيراً في مصداقية من يطلقها.